|
الحوار مع شاعر بحجم وذكاء سيد حجاب متعة ومشقة ومسئولية.. فهو ليس مجرد اسم كبير فى مجال الأغنية.. إنه كلمة محلقة لم تسف مرة.. ونغمة صادقة لم تنشز مرة.. وموجة من الحب والصدق مضبوط مؤشرها على الوطن والناس..
سيد حجاب أحد الأشياء الجميلة القليلة التى مازالت تصنع لحياتنا الرمادية لوناً من البهجة، وهى بهجة ساخرة حيناً، ومرة حيناً، لكنها صادقة فى كل الأحيان..
ومع كل ذلك، وقبل كل ذلك.. فسيد حجاب واحد من مريدى الإسكندرية وعشاقها المأخوذين بالوجد، الواصلين إلى أعلى درجات الحب.. |
 |
|
الإسكندرية عاصمة النور |
|
* أنت عاشق للإسكندرية.. نعرف ذلك من حواراتك وإبداعاتك ووجودك شبه الدائم فى أعرق أحيائها وهو حى رأس التين.. فما سر هذا العشق..؟
** أتيت إلى الإسكندرية لأدرس فى كلية الهندسة قسم عمارة سنة 1956.. جئت من مدينة صيادين صغيرة هى المطرية، فكانت الإسكندرية بالنسبة لى هى عاصمة النور مثل باريس للمثقفين العرب.. وكانت هذه المدينة الجميلة خلية نحل ثقافية.. الندوات لا تتوقف فى مكتبة البلدية التى شاهدت فيها عبد العليم القبانى لأول مرة وعبد المنعم الأنصارى والكمشوشى وحامد الأطمس ومحمد مكيوى وغيرهم.. وكانت مسلسلة ما بعد الظهيرة فى إذاعة الإسكندرية تنتظرها مصر كلها.. وكان الدكتور أسامة الخولى (ابن الشيخ أمين الخولى وأخو سمحة الخولى) يلقى محاضرات فى الموسيقى الكلاسيك ويسمعنا نماذج منها ويشرحها لنا.. وكان الطلبة يقدمون كونشيرات فى سينما ومسرح محمد على (سيد درويش حالياً).. كانت الإسكندرية مدينة منورة ومتفوقة.. بها ثلاث جرائد عربية على الأقل، وثلاث جرائد فرنسية على الأقل.. كانت عاصمة الثقافة والاقتصاد والتسلية أيضاً، وبها ولد بينالى الإسكندرية..
وبعد هذا العصر عشت مع الإسكندرية عندما أصبحت حركتها الثقافية تدار من خلال قصور الثقافة مثل قصر الحرية وقصر الشاطبى تحت قيادة محمد غنيم وفاروق حسنى، وكانت هذه القصور مكاناً للإبداع والثقافة الحقيقية..
وأقول حزيناً إن الإسكندرية شهدت بعد ذلك انتكاسة حقيقية.. فأصبحت الثقافة مسئولية كل مثقف.. ووزارة الثقافة تحذركم من أضرار الثقافة.. وهى المرحلة الحالية!! |
|
الإسكندرية الآن غير اسكندرية كفافيس |
|
* فى وقت ما كان للغناء السكندرى أسلوب مميز وحضور قوى على الساحة المصرية.. لماذا تلاشى ذلك الآن..؟
** كان للشخصية السكندرية سمات مميزة فى أسلوب الكلام والأداء والتلحين.. ذاب جزء كبير من هذا التميز لصالح السائد على مستوى مصر، بل والوطن العربى، ساعد فى هذا التليفزيون والكاسيت ومن قبلهما الإذاعة.. أضف إلى ذلك أن طبيعة الحياة فى الإسكندرية تغيرت وبالتالى تغير ما يعبر عنه أهلها وطرق هذا التعبير.. فالإسكندرية الآن غير اسكندرية التى عاش فيها كفافيس أو سيد درويش.. كانت الإسكندرية هى العاصمة الاقتصادية لمصر بها البورصة وتجارة القطن، وكانت العاصمة الثقافية بمبدعيها المصريين والأجانب.. تضاءل الدور الاقتصادى والثقافى فانعكس ذلك على حياة المدينة وفنها، وإن كانت تحاول أن تستعيد ما فات بإعادة النظر فى التخطيط والعمل على تجميل وجه المدينة!! |
|
أغانى المسلسلات |
|
* هل لأغانى مقدمات المسلسلات التى برعت فيها مواصفات خاصة ؟
** فى كل فن جانبان.. جانب الحرفة وجانب غيبى غير مفهوم.. فأنا أقرأ نص المسلسل وأحلله لأعرف القضية الأساسية التى يقوم عليها.. ولغته سواء كانت ريفية أو صعيدية أو حضرية أو سواحلية.. وأحدد الخطوط الدرامية المتصارعة فى العمل ومع أى منها سأقف.. وسأكون ضد أى منها.. كل هذه التحليلات تعمل معاً فى المحيلة الإبداعية فتولد مقدمة المسلسل بشكل قد يفاجأنى أنا شخصياً!! |
|
رامى مظلوم.. وعمار هو شطرتى الموسيقية |
|
* هل تحلم بالشعر وأنت تكتب أغانيك؟
** الغناء لصيق بالشعر الحقيقى.. الغناء الشعبى المصرى هو عيون الشعر المصرى الحقيقى الذى يعبر عن هموم وأحزان الإنسان المصرى وحكمته إزاء العالم.. الآن يوجد من اتخذوا تأليف الشعر والأغانى "شغلانة"، وهؤلاء مؤلفاتية.. إننى أعتقد أن شاعراً كبيراً كأحمد رامى مظلوم لأنه لم يوضع فى مكانه الحقيقى، فقد كان رامى هو المعبر الحقيقى عن روح المصريين من خلال أغانى أم كلثوم.. ومرسى جميل عزيز يمكنك أن تقرأ أعماله حتى دون أن تغنى.. لكن نظرتنا للغناء فيها قدر من الإدانة والتدنى.. ومع ذلك فأنا لا أهرب من الأغنية إلى الشعر ولكنى أحلم بغناء يقوم على نص شعرى حقيقى!!
* ما سر هذا التقارب والتعاون الوطيد بينك وبين الموسيقار عمار الشريعى؟
** عمار هو الشطرة الموسيقية فى حياتى الشعرية لأننا نرى الدنيا بطريقة متقاربة.. وعمار هو الملحن الوحيد الذى لا أقرأ معه كلامى وأفسره له وأشرح له ما أريد.. لقد تعاونت مع كثيرين فى أعمال أعتز بها لكن عمار بالنسبة لى نصفى الآخر.. أجد نفسى فى ألحانه ويجد نفسه فى كلماتى!!
|
|
|