




















  
|
 |
|
|
|
الإسكندر الأكبر والإسكندرية
رؤية للتأثير والتأثر بين الثقافتين اليونانية والمصرية القديمة
|
 |
|
عرض : أحمد فضل شبلول |
بحث جديد عن التأثير المتبادل بين الثقافتين اليونانية والمصرية القديمة للباحث د. يسري دعبس صدر على نفقته الخاصة. في البداية يتناول الباحث بالدراسة والبحث حقائق وتصورات حول العلاقة بين اليونان ومصر منذ القدم، أو أهم مظاهر الاتصال الثقافي بين الحضارتين اليونانية والمصرية القديمة منذ القدم وحتى قبل غزو الإسكندر الأكبر لمصر عام 334 ق.م، ويؤكد الباحث أن هذا الاتصال كان موجودا قبل ظهور الإسكندر بحوالي أربعة قرون.
ثم بعد ذلك يتحدث عن حلم الإسكندر في تكوين إمبراطورية كبرى تجمع بين العالم الشرقي والغربي، واختياره لهذه البقعة المصرية الهادئة (جزيرة فاروس وقرية راقودة "راكوتيس") الواقعتين بين ساحل البحر الأبيض المتوسط وبحيرة مريوط، ليؤسس فيها قاعدة إمبراطوريته، التي سماها على اسمه "الإسكندرية"، وبعد إنشائها أصبحت أهم الموانئ في حوض البحر المتوسط، وبدأت تلعب دورها كعاصمة للعالم القديم، ومن ثم فإن التأريخ للإسكندرية يعد أكثر من مجرد تأريخ لمدينة، حيث إنه في الواقع تأريخا لعصر بأكمله ازدهرت فيه حركة الاتصال الثقافي والحضاري بين الأمم القديمة.
ويبحث د. يسري دعبس نقاط التأثير والتأثر في مظاهر الحياة الاجتماعية وخصائصها، وأيضا نقاط التأثير والتأثر في مظاهر الحياة الثقافية، سواء في الأعمال الثقافية (مكتبة الإسكندرية، والجامعة، على سبيل المثال) أو في مجال الفنون والآداب، أو في مجال الأمور الدينية، كما يتطرق إلى البحث في نقاط تأثير الثقافة اليونانية في مظاهر الحياة الاقتصادية بالإسكندرية مثل (نظام الأراضي ـ أراضي الملك، وضياع المعابد، والإقطاعات العسكرية، وإقطاعات الموظفين، وأرضي الملكية الشخصية ـ، والزراعة، والصناعة، والتجارة، والعملة، والاحتكار، والضرائب) كما يبحث في نقاط التأثير والتأثر في مظاهر الحياة السياسية مثل (تأسيس المدن، والتمييز العنصري، ووضع المصريين في مصر، ووضع الإغريق فيها، وفي هذا يلفت الباحث النظر إلى أن أحدا من ملوك البطالمة ـ باستثناء كليوباترا الأخيرة ـ لم يحاول أن يتعلم اللغة المصرية، وينوه عن وجود رسالة تتحدث فيها سيدة إغريقية عن ابنها الذي أخذ يتعلم اللغة المصرية كوسيلة لتحسين مركزه المالي). ويرى أن الحضارة الإغريقية لم تكن سوى قشرة رقيقة حجبت حضارة موغلة في القدم تختلف عنها تمام الاختلاف، وكانت هذه القشرة رقيقة إلى حد كبير في إقليم طيبة، أبعد أقاليم مصر عن الإسكندرية وعالم البحر المتوسط، وسبب ذلك تركز نفوذ رجال الدين المصريين بقوة من ناحية، ومن ناحية أخرى قلة عدد الإغريق المستوطنين في هذه البقعة من مصر.
أيضا يتناول الباحث مظاهر التأثير والتأثر في نظم الحكم والإدارة والقضاء، وفي هذا يوضح أن الطبقات العليا من المصريين كانت تزداد اصطباغا بالحضارة الهلينية وميلا للاختلاط بالإغريق، بينما احتفظ الفلاحون بجميع تقاليدهم وأساليب حياتهم القديمة متمسكين بلغتهم الوطنية ومحررين عقودهم القانونية باللغة الديموطيقية، وهي آخر صور الكتابة المصرية.
وفي النهاية يقدم الباحث عدة نتائج خرج بها من بحثه، ووصل عددها إلى إحدى وعشرين نتيجة. منها أن الإسكندر كان يهدف من وراء تأسيس الإسكندرية إلى عدة أهداف، فحضاريا حتى تصبح مدينته الجديدة معينا لا ينضب للحضارة الإغريقية ينشر ألويتها بين ربوع الشرق بعد أن يتم له فتحه وإخضاعه لسلطانه، وعسكريا باعتبار أن الإسكندرية قاعدة بحرية تتيح له السيطرة على شرق البحر المتوسط، وتجاريا كميناء بعد تحطيمه ميناء صور وهو في طريقه لمصر.
وعلى الرغم من صغر البحث (60 صفحة) إلا أنه يقدم لنا صورة وافية وأمينة عن مظاهر التأثير والتأثر بين الثقافتين اليونانية والمصرية القديمة، في جميع مجالات الحياة.
|
|
|
|
|
|