




















  
|
 |
 |
الفوائد الطبية والاقتصادية لعيش الغراب |
|
|
|
استخدم الإنسان ثمار عيش الغراب كغذاء منذ فجر التاريخ، حيث كان يلتقط غذاءه مما يصادفه من نباتات الأرض، ومنها ثمار عيش الغراب البرية، وبعد عدد لا نهائى من التجربة والخطأ وجد الإنسان فى بعض أنواع عيش الغراب أنواعاً شهية ومأمونة، فعمل على إكثارها وزراعتها لضمان وجود ما يحتاج إليه طول العام وبكميات وفيرة.
ومع زيادة خبرة الإنسان واتساع مداركه اكتشف الفوائد الطبية المتعددة لبعض أنواع عيش الغراب، فاستخدمها لعلاج عديد من الأمراض العضوية والنفسية ولزيادة القدرة الجنسية، ومازالت هذه الأنواع تستخدم فى جميع أنحاء العالم فى التغذية العلاجية، وهى جزء مكمل وهام للعلاج بالعقاقير الطبية.
وعن أهمية عيش الغراب يقول الدكتور محمد على أحمد أستاذ أمراض النبات ومدير وحدة أبحاث وانتاج عيش الغراب بجامعة عين شمس: عيش الغراب غذاء بروتينى خال من اللحم، فبينما ينخفض محتوى عيش الغراب من الكربوهيدرات والدهون، فإن ارتفاع نسبة البروتين فيه إلى حوالى 50% من وزنه الجاف جعله محط اهتمام محبى الرشاقة ومتبعى نظام خاص فى التغذية، وهو مخفض لارتفاع ضغط الدم ويعمل على خفض نسبة الكوليسترول وبالإضافة إلى ذلك يحتوى عيش الغراب على كمية كبيرة من الفيتامينات والعناصر الغذائية الهامة لصحة الانسان وكذلك بعض الأنزيمات التى تساعد على الهضم.
فثمار عيش الغراب تحتوى على عديد من الأحماض الأمينية الأساسية التى لا يستطيع جسم الانسان تكوينها بنفسه كالأيزوليوسين والليوسين والمثيونين والفنيل الأنين والثيرونين بنسب متفاوتة، ومعظم الكربوهيدرات الموجودة فى ثمار عيش الغراب عبارة عن مانيتول بينما تحتوى على نسب مختلفة من الفراكتوز والجلوكوز والسكروز، وعلى ذلك يمكن اعتبار ثمار عيش الغراب حلقة وسيطة بين الخضراوات واللحوم نظراً لارتفاع نسبة البروتين بها، لذلك يطلق عليها الأوروبيون اسم "ستيك اللحم النباتى"، وعند مقارنة ثمار عيش الغراب بغيرها من الخضراوات، نجد أن كل 100 جرام من الوزن الغض لثمار عيش الغراب يحتوى على 6.8 جرام كربوهيدرات، بينما يحتوى الكرنب على 4.8 جرام، والطماطم على 4 جرام، وتمثل الدهون حوالى 0.4% من الوزن الطازج للفطر فقط، وذلك على صورة بعض الأحماض الدهنية مثل حمض الستريك والبالمتيك والأولييك وغيرها، وهكذا توجد هذه الأحماض الدهنية على صورة ستيرولات وليست فى صورة كوليسترول، ولقد وجد أن الستيرولات النباتية تؤخر أو تعوق امتصاص الكوليسترول هذا مما يمنع تراكمه فى الشرايين، وبالتالى فإن التغذية على ثمار عيش الغراب توفر البروتين الهام لبناء الجسم دون خطورة وجود الدهون، لذلك يعد عيش الغراب غذاء مثالى للرجيم والتخسيس وهو من الأغذية منخفضة الطاقة سهلة الهضم.
ومن ناحية أخرى يمكن مقارنة محتوى ثمار عيش الغراب البروتينى بغيرها من الخضراوات واللحوم، فبينما يحتوى كل 100 جرام من الفول الأخضر على 2.2 جرام بروتين والبطاطس على 1.8جرام والكرنب على 1.4 جرام، فإن ثمار عيش الغراب الطازجة تحتوى على حوالى 5 جرام بروتين فى حين يحتوى اللحم البقرى على 19.2 جرام بروتين ولحم الدجاج على 12.6 جرام بروتين ولحم السمك على 9.2 جرام، وأيضا يعتبر عيش الغراب مصدراً أساسياً نظرا لاحتوائه على حمض النيكوتينيك والريبوفلافين وحمض البانتوثينيك، هذا بالإضافة إلى كميات بسيطة من حمض الفوليك والكولين والبيوتين ويؤدى نقص هذه الفيتامينات إلى ظهور أعراض مرضية، فمثلاً يسبب نقص حمض الفوليك فقراً فى الدم خاصة بالنسبة للأطفال، ويلاحظ أن معظم هذه الفيتامينات لا يمكن تخزينها فى الجسم، بل يجب أن نحصل عليها طازجة من الطعام أولاً بأول، لذلك فإن استمرار تناول عيش الغراب يعتبر امداداً دائماً ومستمراً لهذه الفيتامينات، خاصة للأطفال والشيوخ والحوامل والناقهين.
ومن ناحية أخرى تعتبر ثمار عيش الغراب مصدراً هاماً للأملاح المعدنية مثل البوتاسيوم والفوسفور والحديد والنحاس، بينما هى فقيرة فى الكالسيوم، وترجع أهمية الفوسفور إلى دوره الهام فى تركيب الخلايا البشرية ومساعدته على عمل مجموعة فيتامين c كما يدخل الفوسفور فى تفاعلات كيماوية تؤدى إلى إطلاق الطاقة فى جسم الإنسان.
وبالنسبة إلى عنصر الحديد فإن الجسم البشرى يحتوى على حوالى 4.5 جرام حيث يوجد ثلاث أرباع هذه الكمية فى هيموجلوبين الدم، ويعمل الحديد الموجود فى هيموجلوبين الدم على نقل الأوكسجين من الرئتين إلى الأنسجة، وبالعكس يحمل ثانى أكسيد الكربون من الأنسجة إلى الرئتين حيث يخرج خلال عملية الزفير، ويعمل نقص الحديد فى الطعام على عدم بناء هيموجلوبين الدم وبالتالى إلى الإصابة بفقر الدم حيث يشعر المريض بالتعب والوهن والصداع.
عيش الغراب.. صيدلية نباتية طبيعية
وهناك العديد من أنواع عيش الغراب التى تستخدم كغذاء ودواء فى نفس الوقت لذلك يطلق عليها اسم الغذاء الصحى المتكامل، ومن هذه الفطريات فطر عيش الغراب المحارى الذى تجفف ثماره وتطحن وتستخدم فى علاج آلام المفاصل (اللمباجو) وآلام الساقين وتنميل الأطراف وتوتر الأوتار والأوعية الدموية، وفطر عيش غراب الشيتاكى الذى يقى من الإصابة بكساح الأطفال، خاصة إذا تم تناوله بانتظام قبل سن البلوغ، كما يقى الجسم من بعض أنواع الأمراض الجلدية ويحمى الكبد من التليف ويقى من تصلب الشرايين، وتؤدى التغذية المنتظمة على هذا الفطر إلى خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول.
وتستخدم بعض أنواع عيش الغراب الأخرى فى التغذية العلاجية فى جميع أنحاء العالم والتى ينصح بها للأطفال والناقهين والسيدات الحوامل والمرضعات وللأشخاص المجهدين ذهنياً وبعض هذه الأنواع له تأثير مثبط على نمو الأورام الخبيثة التى تظهر فى الأنسجة الضامة، مما يجعلها قادرة على علاج بعض حالات أمراض السرطان، بينما يحتوى بعضها على مواد فعالة تفيد فى علاج التهاب المرارة، وعلاج الالتهاب الكبدى، والبعض الآخر ذو تأثير مهدئ للأعصاب ويؤدى تناوله وقت الحاجة إلى النوم الهادئ, ومن الاتجاهات العلمية الحديثة الاهتمام بإنتاج عيش الغراب على نطاق تجارى واسع خاصة فى البلدان النامية، حيث يؤدى ذلك إلى توفير طعام بروتينى عالى القيمة الغذائية، وذو فوائد علاجية لا حصر لها، حتى أصبحت ثمار عيش الغراب توصف بأنها صيدلية نباتية طبيعية.
اقتصاديات زراعة عيش الغراب
تعتبر زراعة عيش الغراب من أكثر المشروعات الاقتصادية ربحاً فى العالم، حيث يبلغ الإنتاج العالمى السنوى للأنواع المختلفة من فطريات عيش الغراب حوالى 1.4 مليون طن، ارتفع إلى أكثر من 2 مليون طن فى عام 1989 ووصل إلى أربعة ملايين طن فى عام 2002، ويبلغ إنتاج ثمار عيش الغراب العادى حوالى 70% من إجمالى الإنتاج، يليه عيش الغراب الشيتاكى وعيش الغراب المحارى.
ولقد تطور إنتاج واستهلاك عيش الغراب فى مصر بدرجة كبيرة خلال الخمس سنوات الماضية وإن كان من الصعب تقدير إجمالى إنتاج عيش الغراب العادى والمحارى فى مصر بدقة وذلك لعدم إنتظام الإنتاج وبعثرة المزارع الصغيرة التى لا تخضع إلى إشراف الجهات الرسمية، وإن كان التقدير الأولى للإنتاج خلال عام 1992 هو حوالى 60 طن عيش غراب صحارى وحوالى 80 طن عيش غراب عادى وبذلك يمكن حساب متوسط الاستهلاك السنوى للفرد من عيش الغراب فى مصر حيث يمكن أن يكون حوالى 2.5 جرام، وهذه النسبة ضئيلة للغاية إذا ما قورنت باستهلاك الفرد فى ألمانيا مثلا والتى تبلغ حوالى 2.5 كيلو جرام سنويا، أى ألف مرة أكثر من استهلاك الفرد فى مصر، وهذا يوضح بجلاء أن استهلاك عيش الغراب فى مصر يعتبر استهلاكاً هامشياً للافراد وما زال يحتاج إلى مجهود من وسائل الإعلام والجهات العلمية لتطوير نمط الاستهلاك الغذائى فى مصر.
الجدوى الاقتصادية
وإذا تناولنا زراعة عيش الغراب المحارى فى مصر كأحد المشروعات الصغيرة للشباب والأسر المنتجة فإننا نلاحظ أن لهذا المشروع مميزات فريدة هى:
1- عدم احتياجه إلى رأس مال كبير.
2- لا يحتاج إلى بناء خاص بل يمكن استغلال أى مكان مغلق.
3- يزرع رأسياً وبالتالى يمكن استغلال الأماكن الصغيرة الحجم استغلالاً اقتصادياً
4- لا تحتاج زراعة عيش الغراب إلى أراضى زراعية ولا مخصبات أو مبيدات.
5- لا يحتاج إلى دراية وسابق خبرة حيث أن المعلومات اللازمة له قليلة.
6- توفر الكتب والمطبوعات والإرشادات والدورات التدريبية وبأسعار مناسبة.
7- إمكانية التسويق الجماعى والتصدير للخارج.
8- إمكانية استخدام مخلفات زراعية مختلفة لزراعة عيش الغراب.
9- عدم الاعتماد على مادة مستوردة خلال جميع مراحل الزراعة.
10- إنتاج مواد عضوية محللة جزئياً تصلح كعلف للحيوانات المجترة كالأبقار والماعز والأغنام.
بعض طرق طهى عيش الغراب
1- سلطة عيش الغراب والخضروات: تضاف ثمار عيش الغراب المقطعة إلى مخلوط السلطة الخضراء (طماطم-خيار- فلفل- بقدونس- جرجير- ملح- كمون-ليمون- خل) حيث ترفع القيمة الغذائية لها بإضافة نسبة لا بأس بها من البروتين.
2- سلطة الطحينة بعيش الغراب: تجهز سلطة الطحينة بالطريقة المعتادة ثم يضاف إليها ثمار عيش غراب مقطعة قطعاً صغيرة وتوضع فى الثلاجة حوالى ساعة حتى تتشرب قطع عيش الغراب من الطحينة وذلك يعطى للسلطة مذاقاً جميلاً.
3- سلطة بابا غنوج بعيش الغراب: تشوى ثمار عيش الغراب مع الباذنجان والبصل شياً خفيفاً ثم تقطع وتوضع مع عجينة السلطة حيث ترفع القيمة الغذائية لها.
4- بيتزا عيش الغراب: تجهز عجينة البيتزا وتغطى بقطع الفلفل الأخضر وحلقات الطماطم والزيتون وشرائح عيش الغراب وينثر على سطحها جبن موتسارلا مبشورة وقد يضاف إليها أيضاً لحم سمك التونة أو اللحم المفرى المتبل أو السجق وتوضع فى فرن متوسط وتؤكل ساخنة أو باردة.
5- كمونية اللحم بعيش الغراب: يقطع لحم الضأن إلى قطع صغيرة نوعاً وتحمر فى السمن ثم يضاف الكمون والثوم ويقلب الجميع حتى يصفر الثوم، تضاف شرائح عيش الغراب وقليل من البهريز ويترك الخليط على نار هادئة حتى ينضج اللحم ويقدم الطعام ساخناً.
6- أومليت عيش الغراب: تسيح الزبد أو السمن على نار هادئة ويوضع عليها شرائح عيش الغراب وتقلب حتى تصفر، يخفق البيض فى طبق ويوضع عليه قليل من اللبن والتوابل ثم يصب فوق عيش الغراب أثناء تحميره، يقلب الأومليت على الوجه الآخر ويقدم ساخناً.
7- الفول المدمس بتقلية عيش الغراب: تقطع ثمار عيش الغراب المحارى (100جرام) إلى شرائح رقيقة، ثم توضع فى طاسة متوسطة الحجم مع ملعقة زبد أو مارجرين وترفع على نار هادئة وتقلب، تقشر فصوص الثوم وتقطع شرائح عمودية وتضاف مع شرائح عيش الغراب أثناء التحمير، ثم يضاف قليل من الملح والتوابل حسب الرغبة. يضاف الفول الساخن فى طبق عميق ويمكن تقشيره من القشرة ثم يصب شرائح عيش الغراب المحمرة فوق الفول ويجمل السطح بالبقدونس المفرى ويقدم ساخناً.
8- محشو البطاطس بعيش الغراب: تقشر درنات البطاطس المتوسطة الحجم وتفرغ من أعلى ويعاد حشوها بقطع عيش الغراب المشوحة فى السمن، توضع البطاطس فى صينية فى فرن ساخن حتى تنضج وهذه الوجبة رخيصة التكاليف ومفيدة وتصلح للرحلات.
9- شرائح الكبد بعيش الغراب: تشطف الكبد بماء بارد ثم تقطع إلى شرائح سمكها حوالى واحد سنتميتر وتوضع فى طاسة متوسطة مع ملعقة زبد وترفع على نار هادئة مع التقليب وإضافة بعض عصير الليمون وملح وفلفل أسود، تقطع ثمار عيش الغراب المحارى أو العادى إلى شرائح وتوضع مع ملعقة زبد صغيرة فى طاسة وتشوح لمدة ثلاث دقائق، ثم تخلط مع شرائح الكبد السابق تجهيزها، ثم يضاف حساء لحم وتقلب شرائح الكبد وعيش الغراب على نار هادئة حتى ينضج الجميع ويقدم الطعام ساخناً.
10- اللحم المفروم والعصاج بعيش الغراب: تفرم بصلة متوسطة الحجم وتوضع مع قطعة من الزبد فى إناء على نار هادئة وتقلب حتى تصفر، يوضع اللحم المفروم والملح والفلفل ويقلب حتى قرب النضج، يضاف شرائح عيش الغراب إلى اللحم ويستكمل الطهى حتى ينضج، يضاف هذا العصاج إلى المكرونة المسلوقة أو يستعمل للحشو.
11- بانيه عيش الغراب المحارى: تختار الثمار كبيرة الحجم المسطحة وتنزع السيقان، ثم تتبل الثمار بالملح والفلفل الأسود والبصل المفرى وتترك لفترة، يضرب البيض مع قليل من الدقيق، وتغمر ثمار عيش الغراب فى المخلوط السابق، ثم فى البقسماط الناعم وتحمر بعد ذلك فى زيت ساخن على الوجهين حتى تنضج ويحمر لونه، ويلاحظ تحمير الثمار على نار هادئة حتى تنضج الثمار من الداخل ثم تقدم ساخنة مع سلطة زبادى بعيش الغراب أو مع مايونيز بعيش الغراب.
12-
طاجن الأرز بعيش الغراب: يشبه فى تجهيزه طريقة عمل الأرز بالشعرية حيث تستخدم شرائح ثمار عيش الغراب بدلاً من الشعرية حيث تحمر فى قليل من الزبد أو السمن ويضاف الأرز إليها بعد اصفرارها ويستكمل الطهى حتى نضج الأرز ويقدم ساخناً مما يرفع القيمة الغذائية للأرز وتعتبر وجبة كاملة.
13- استعمال عيش الغراب الجاف: تعتبر ثمار عيش الغراب الجافة غذاءً فاخراً وصحيا، نصف وزنها الجاف عبارة عن بروتين صافى سهل الهضم مريح للمعدة منخفض الطاقة يستخدمها الراغبون فى الرشاقة فى خفض الوزن، وتتميز هذه الثمار بأنها ذات طعم ممتاز ونكهة مميزة، لذلك تستخدم كمادة محسنة للطعم والرائحة لعديد من الأطعمة، حيث تضاف إلى الكفتة وكباب الحلة والسجق واللحم المعصج بالبصل ولحم الهامبورجر والكبدة وسوتيه الخضار، وأيضا إلى أنواع السلطات المختلفة مثل سلطة الطماطم وبابا غنوج والطحينة والزبادى والمايونيز والكاتشب. |
|
|
|
|
|