سكان منتصف الليل

 
تحقيق/ إسلام البارون

هل جربت يوماً أن تسير بمفردك فى أحد الشوارع الهادئة المظلمة بعد الساعة الثانية صباحاً أغلب الظن أنك ستضحك لأنك فى هذا الوقت تكون نائماً لتستعد ليوم عمل جديد.. لكن هل تعرف مصير من ألقى بهم سوء الحظ فى طريق سكان منتصف الليل؟
قررنا الخوض داخل نفوس هذه النماذج من البشر والذين أطلقنا عليهم "سكان منتصف الليل"
الإرهابى الصغير:
"أيمن" شاب لا يتجاوز الثانية والعشرين.. قوى الجسد وسيم الوجه ولديه علامات جروح فى خده الأيسر وفى عنقه.. وعندما سألته عن سبب تلك الجروح ضحك باستهانة وقال لا دى معركة من زمان.. وعندما دخلت للحجرة التى يسكن فيها كانت رائحة كئيبة تكاد تحبس النفس تنبعث منها فهى خليط من رائحة الشيشة والعطن حيث أن الشمس لا تزورهم صيفا ولا شتاءاً فى شارعهم الضيق الرطب، يحكى أيمن : والدى كان لديه كشك لبيع الشرايط وتصليح الكاسيت وفى يوم باع تسجيل زبون فدخل بعدها السجن.. ولكنه خرج من ستة سنين، ونحن خمسة أولاد نعيش فى حجرة واحدة مع أبوينا، وأمى تعمل خادمة..
ويضيف أيمن بعد أن رسبت فى المدرسة أشتغلت فى مطبعة وتعرفت بها على بعض الأصدقاء علمونى شرب السجائر وكنا نخرج من المطبعة وقت مغادرة التلاميذ من المدرسة التى بجانب المطبعة، فكنا أحيانا نهزر ونلعب عن طريق خطف شنط التلاميذ ونقلبها اللى ياخد كتاب واللى ياخد قلم ونروح نبيعها لبتاع الكتب القديمة وبتمنها كنا نشترى سجائر أو نلعب تنس طاولة، ثم عجبتنا اللعبة وتعودنا عليها، وبقينا نقوم بها مع الشباب وغيرهم، ونخرج أنا وأصدقائى حوالى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وكل واحد معه سلاح.. مطواه.. خنصر.. سيف صغير.. ونقف فى الضلمة لغاية ما حد يمر من أمامنا فنهجم عليه ونهدده إما يطلع اللى معاه أو نضربه بالمطواه وطبعاً يطلع اللى معاه من سكات سواء ساعة أو فلوس أو الجاكيت اللى لابسه.. والمكان الذى نقف فيه لابد أن يكون ساكناً وغير مضئ تماماً ونذهب دائماً إلى أماكن بعيدة عن سكننا حتى لا يتعرف علينا أحد، وأتذكر أن أول مرة تم القبض على فيها كنت قاعد على مرجيحة جنب البيت وكان معى مطواة قرن غزال وطب علينا البوليس ومسكونى وكان سوء حظ وعدت، وتعودت على هذه السكك وأهلى كل همهم أنى أجيب فلوس وخلاص وأعمل أحيانا فى غسيل السيارات ولكنها لا تكفى طبعاً..!!
عيد.. المطواة أقرب وسيلة للتفاهم..
الجميع نصحنى أن ابتعد عن عيد وألا أقوم بعمل حوار معه لأنه قد يجر على متاعب عديدة فقررت أن أجمع معلومات عن هذه الشخصية التى يخاف منها الجميع وعرفت أن "عيد هاشم" شاب حوالى 33 سنة مسجل خطر قضى أغلب سنين عمره بين الأقسام والسجن.. يتعاطى المخدرات بجميع أنواعها لا عمل له سوى البلطجة.. يسير دائماً وهو مدجج بالسلاح الأبيض والمطواة هى أقرب وسيلة للتفاهم وفرض السيطرة.. أكثر فترة قضاها خارج المعتقل لا تتجاوز الأسبوعين وتدور حياته فى القيام بعمليات السطو بالإكراه وفرض الإتاوات على أصحاب المحلات فى منطقة أبو سليمان حيث يعيش مع أهله وعندما نلقى نظره عليه فهو دائماً لا يفيق من تأثير المخدرات ويسير فى وضح النهار مترنحاً وهو يشهر سيفه ويسب المارة وملامح الإجرام ظاهرة على وجهه، وعندما قابلت ابن اخته "أسامة صلاح" 14 سنة طالب بالإعدادى أكد فى صراحة غريبة أن خاله "عيد" تعلم البلطجة من جده فكان خاله هو الساعد الأيمن لجده ولما مات الجد أصبح خاله هو المسئول عن البلطجة بعد منه!! والغريب أن العائلة كلها سيدات ورجال ليس لديها مانع لخوض أى معركة ومعهم دائماً أسلحتهم جاهزة لتكون المعركة فى صالحهم غالباًَ.
عائلة شاذة جداً
وأما أعجب من صادفتهم فى مملكة "سكان منتصف الليل" فكانت هذه العائلة الشاذة جدا.. الأخت تدير محل كوافير أن
للسيدات والأخ يدير محلاً لصيانة أجهزة البلاى ستيشن فى أحد المناطق الشعبية وكلاهما متزوج ومن الوهلة الأولى نتساءل وما العجب فى هذا؟! هذا ما سألته لنفسى ولكن عندما رأيت الأخ يركب سيارة فارهة حديثة يتعدى ثمنها مئات الألوف والأخت يظهر عليها علامات الثراء، أردت أن أتعرف على الجانب الخفى من حياة هذه العائلة عن طريق أحدى الفتيات المقربات لها.. فدخلت المحل الذى تديره بحجة أنى أريد شراء باروكات للشعر من أجل استخدامها فى عرض مسرحى فوجئت عدد من البنات فى سن المراهقة يجلسن وكأنهن زبائن ولكنهن فى الحقيقة يجلسن لغرض آخر!! وهو الدعارة وعرفت أن المكان مجرد منظر لإحضار الزبائن راغبين المتعة الحرام وأنها وأخيها يتعاونان مع هذا الموضوع بشكل دائم ومستتر ويبدأن عملهما دائماً بعد منتصف الليل حتى تكون معظم المنطقة هدأت والناس فى نومهم ولكنى اكتشفت أن كل من بالشارع أو بالمنطقة يعرفهم جيدا ويعرف سلوكهم ولكنهم غير مهتمين بسيرتهم امام الناس وكل همهم الثراء بأى شكل !!
درب الصعاليك
إن هذا العالم كما له سادة فله عبيد وصعاليك تعيش خلف مجرمين أعتى وأشرس من أجل شمه مخدرات أو قطعة حشيش وقد قابلت أحد الشخصيات التى تنطبق عليه تلك المواصفات شهرته "الجربان" عمره 35 سنة متزوج وله طفلان جلست بجانبه أمام فرش الفاكهة التى يبيعها كستار وعرفت منه أنه "كمسيونجى" أى الشخص الذى يقوم بالشراء والبيع للمدمنين مقابل الحصول على احتياجاته من المخدرات، وقد عمل من قبل فى سرقة البط وغسيل الجيران وهى أيام يقول عنها أنها أيام شقاوة، ويعمل معظم وقته مع "زعزع" وهو تاجر للخمور والبيرة وله صيت ذائع وسط هذا العالم فهو الذى بإعداد حفلاتهم وسهراتهم ويبدأ عمله حوالى الساعة العاشرة مساء حيث يقوم بتوفير المشروبات الروحية للمدعوين فى تلك الأفراح التى يقاول عليها ويعمل تحت يديه مجموعة كبيرة من الصبيان "الصعاليك" لتجهيز النرجيلات المطعمة بالحشيش وذلك فى الأفراح البلدى ودخله من هذه الأفراح قد يتعدى عشرات الألوف فى الليلة الواحدة

   
نرحب بك صديقاً دائماً لأمواج ونسعد بإرسال كل جديد إليك
ارسل بريدك الالكترونى
 
للحصول على الإصدرات السابقة من المجلة
 
يمكنك ان تقوم بالبحث فى كل اعداد المجلة
بـحــث مــتـقـدم
 

آخر كلام.. لا فائدة من وضع الأكل على البشرة!

مرقة الدجاج وسوء تغذية الأطفال

حتى تصبح الخضر والفاكهة أكثر فائدة

لكل مرضى السمنة: احذروا هذه الإعلانات..!!

أول مركز بالإسكندرية لاستضافة المرأة المطلقة

سكان منتصف الليل


حقوق النشر محفوظة ( 1998-2006 ميلادية) مجلة أمواج سكندرية
التطوير و التنفيذ System Online & دار الصديقان للنشر والاعلان