




















  
|
 |
 |
الهندسة الوراثية.. الأمل والألم!!
|
|
|
|
|
|
|
 |
د. أسامة محمود على
معهد بحوث الإنتاج الحيوانى
وزارة الزراعة
|
الهندسة الوراثية ليست علم ولكنها مجموعة من الطرق والأساليب والتقنيات التى يشترك فيها جميع العلوم ليست البيولوجية فقط بل الطبيعية أيضاً وباختصار جميع العلوم والمعلومات التى يمكن للإنسان أن يعرفها أو حتى يفكر فيها مستخدما فى ذلك كل ما خلقه الله سبحانه وتعالى فى الكون الذى نعيش فيه.
وقد وضع هذا المصطلح العالم (كوهن) سنة 1973 فى بحثه فى مجلة Scientific American فمعرفته بإمكانية نقل الجينات فى البكتريا عن طريق التحول الوراثى فقام بنقل الجينات من كائنات بعيدة إلى البكتريا وقام بنقل جينات من أنواع "الزانوباس" وهو حيوان إلى البكتريا وبنجاح هذه التجارب أطلق عليها اسم هندسة وراثية لتعنى نقل جينات من كائن ما إلى كائن آخر بعيد عنه تماما مثل الإنسان والبكتريا أو النبات والبكتريا أو العكس ويحدث تعبير للجين المنقول بإعطاء الصفة التى كان يظهرها فى العائل الأصلى وتستمر فى الظهور والتكاثر عبر الأجيال.
وقد نجد أن القدماء المصريين كان لديهم التفكير للوصول لمثل هذا الهدف بالتمثيل بأبى الهول الذى يحمل رأس إنسان ذو العقل والتفكير على جسم حيوان ضخم ذى قوة.
وعلى ذلك يمكن القول بأن جميع الجينات التى خلقها الله سبحانه وتعالى فى جميع الكائنات الحية يمكن الاستفادة منها بنقلها من كائن إلى آخر للوصول إلى الهدف المرجو وتعظيم هذه الاستفادة فى كثير من الأحيان.
لقد خلق الله سبحانه وتعالى كل شئ فى تضاد فخلق الجنة والنار والذين يعلمون والذين لا يعلمون والملائكة والشياطين والخير والشر وهكذا وأعطى الإنسان العقل والتدبر والتفكر والموعظة الحسنة بأنبيائه ورسله وأوليائه الصالحين وترك كل نفس إنسانية تختار فقال سبحانه وتعالى فى صورة الشمس الآيتين 7و8 "ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها"
وهذا التضاد موجود فى جميع صفات الإنسان بل وجميع الكائنات عن طريق الصفات المتبادلة أو الأليلية، فالأمل والألم فى الهندسة الوراثية يتوقف على اختيار الإنسان إن خيراً فخير وإن كان شراً فشر كأى سلوك إنسانى وبذلك لا تختلف الهندسة الوراثية عن غيرها فالماء سر الحياة ويمكن أن يؤدى للغرق والنار ضرورية للحياة والطاقة فيمكن أن تحرق ويمكن استغلال الطاقة الذرية فى كثير من متطلبات الحياة مثل الطاقة والعلاج وغيرها ويمكن أن تكون مدمرة فى القنابل الذرية وهكذا..
فالأمل فى الهندسة الوراثية فى حل العديد من المشاكل التى لا يمكن التوصل إلى حلها إلا بطرق الهندسة الوراثية كتلك التى تشتمل على نقل الجينات بين الكائنات البعيدة الصلة والقرابة، أى من أنواع مختلفة لا يمكن أن يتم التزاوج الطبيعى بينها وإنتاج نسل خصب قادر على التكاثر والأمثلة على ذلك عديدة منها:
*نقل صفة إنتاج الأنسولين إلى بكتريا القولون وبذلك أمكن إنتاج الأنسولين الإنسانى الذى يستخدمه مرضى السكر بوفرة وبطريقة اقتصادية حيث قلت تكاليف إنتاجه بدرجة كبيرة أو صفة إنتاج الإنترفيرون الذى يساعد الخلايا على مقاومة التحول السرطانى وبذلك أمكن إنتاجه إقتصادياً وبتكاليف زهيدة بالمقارنة بتكاليف إنتاجه قبل استخدام هذه الطرق الحديثة فى الإنتاج، وكذلك يمكن استخدام الهندسة الوراثية فى إنتاج نباتات (محاصيل) تقاوم الملوحة أو تروى بماء البحر وقد أمكن التوصل إلى ذلك فى أصناف من القمح والطماطم وهى تقاوم الجفاف والأمراض، وقد أمكن تطويع أساليب الهندسة الوراثية لزيادة إنتاج اللحم واللبن والبيض وزيادة نسبة الإناث لإنتاج اللبن ومعالجة الأمراض الوراثية وزيادة المقاومة للأمراض كل هذا بنقل الجينات المسئولة إلى البويضات المخصبة فى أنبوبة الإختبار ثم إعادة تحصينها فى الأم، ويأمل العلماء اعتمادا على أساليب الهندسة الوراثية الوصول فى المستقبل القريب إلى إنتاج أرنب بحجم الخروف وخروف بحجم البقرة.
وما يخشاه العلماء فى الوجه المظلم للهندسة الوراثية هو الإلتواء بهذا العلم الجديد نحو الاستعمال غير الإنسانى الذى يحمل الموت والدمار للإنسان فلو استغلت علوم الهندسة الوراثية لغير صالح البشرية فربما تكون لعنتها أشد وأعتى من القنبلة الذرية فمن الممكن التدخل البيولوجى للتحكم فى صفات معينة للبشر أو لإصابتهم بأمراض معينة باستعمال مبكروب الحرب البيولوجية، حيث يمكن إدخال جينات مسرطنة (مسببة لمرض السرطان) فى التركيب الوراثى للثمار والحبوب أو تحميل العديد من الجينات المرضية فى التركيب الوراثى للحشرات أو الكائنات الدقيقة كالبكتريا ثم يتم إطلاقها داخل مجتمع ما فتصبح كل واحدة من هذه البكتريا أو الحشرات أخطر من مئات الطائرات أو آلاف القنابل.
من هذا يتضح أهمية الهندسة الوراثية القصوى فى جميع المجالات فربما يفوق عصر الهندسة الوراثية عصر الذرة والفضاء ليس بالنسبة للدول النامية فحسب بل للعالم أجمع الذى زاد فيه الطلب على الغذاء والكساء وزادت فيه الأمراض وتفشت فيه ملوثات البيئة.
|
|
|
|
|
|