




















  
|
 |
 |
الحوار بين الحضارات والخصوصيات الثقافية |
|
|
|
الدكتورة فوزية العشماوي
قسم الدراسات العربية والاسلامية بكلية الاداب
جامعة جنيف سويسرا |
|
مقدمة
لقد أصبحنا نعيش في عصراختزال المسافات وتقدم وسائل الاتصالات والمعلوماتية فأصبحت العلاقة بين الدول علاقة أفقية كوكبية النطاق ولكننا مازلنا نتساءل كيف سيتم الحوار بين سكان هذه القرية الضخمة التي يتحدثون عنها في إطار العولمة ؟ هل ياترى سيتحدث الجميع لغة واحدة أم ستنشط حركة الترجمة من والى جميع اللغات الحية التي يتعامل بها البشر علي كوكب الأرض، وهل سيكون لكل شعب من الشعوب خصوصيته الثقافية أم سيصبح جميع سكان "القرية الضخمة " ذوي ثقافة واحدة موحدة أيضا؟ ثم ما مصير تعدد اللغات والثقافات في الكيان الموحد الواحد في اطار العولمة ؟ هذه التساؤلات طرحتها فرنسا لتحذر العالم من مغبة تطبيق مبدأ العولمة في جميع المجالات ، لقد تساءلت فرنسا في المحافل الدولية : وماذا سيبقى من التعددية الثقافية DIVERSITE CULTURELLE ؟
ان الاتحاد الاوروبي الذي يسعى حاليا الى ترسيخ هوية أوروبية جديدة سياسيا واقتصاديا ونقديا يرفض بشدة العولمة الثقافية التي تريد الولايات المتحدة فرضها عليه وعلى العالم أجمع ويتشبث بالخصوصيات الثقافية الأوروبية . ولعل من أشد الدول والشعوب رفضا للعولمة الثقافية وتمسكا بالخصوصية الثقافية هي فرنسا التي تتمسك بموقف متشدد في هذا الصدد والتي اتخذت اجراءات قانونية صارمة سواء داخل فرنسا او خارجها للمحافظة على لغتها الفرنسية . لقد سنت فرنسا قانونا يحظر استخدام اللغة الانجليزية في وسائل الاعلام الفرنسية وفي التجارة وفي المحلات التجارية... الخ ، وكذلك خارج فرنسا في محافل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية حيث ترفض فرنسا رفضا باتا قبول أية قرارات او وثائق او مستندات باللغة الانجليزية وتصر على أن تقوم الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بترجمة ذلك إلى اللغة الفرنسية.
أما نحن في الدول النامية فاننا مبهورون بالتقدم التكنولوجي الهائل الذي حققه الغرب في مجال الاتصالات والانترنت وفي العلوم الطبية وخاصة في البيولوجيا مع اكتشاف الجينوم البشري أي الخريطة الوراثية للانسان مما سيقلب كثير من المفاهيم ويزلزل كثير من المعتقدات، ولكننا في نفس الوقت نواجه تحديات عصرية حادة اذ كيف يمكننا أن ننمي الوعي الكوكبي عند أبنائنا ليستطيعوا الاندماج في النظام العالمي الكوكبي الجديد مع المحافظة في نفس الوقت على خصوصياتنا الثقافية المرتكزة على أصول وثوابت ديننا الاسلامي الحنيف . لابد لنا أن نقف في مواجهة تيار العولمة الثقافية الذي يهدف الى فرض ثقافة القوة العظمى الوحيدة في العالم حاليا وهي الولايات المتحدة الأمريكية والتي تحاول الهيمنة على ثقافات العالم بعد أن خلت الساحة من سائر القوى الكبرى التي كانت تقف لها بالمرصاد. يجب علينا أن نثبت وجودنا على الساحة وأن نجعل خصوصياتنا الثقافية العربية الاسلامية تتفاعل مع الثقافة الأوروبية والثقافة الصينية والثقافة اليابانية والثقافة الهندية ومختلف ثقافات أمريكا اللاتينية لأن تفاعل كل هذه الثقافات مع بعضها سيؤدي الى مواجهة الثقافة الأمريكية والوقوف في وجهها حتى لا تبتلعنا جميعا .
تحديدالخصوصيات الثقافية الاسلامية
ان أول خطوة في طريق الحفاظ على الخصوصيات الثقافية هي اثبات الهوية والحفاظ عليها فهل لدينا أزمة هوية في الدول العربية والاسلامية ؟ او بالأحرى ما هي مكونات الهوية العربية الاسلامية التي نريد أن نثبتها ونواجه بها الهوية الأمريكية خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر التي فجرت قضية حوار الحضارات وليس تحد او صراع الحضارات كما حاول بعض فكري الغرب ترويجه؟ ان اثبات هويتنا قضية شائكة ستدخلنا في متاهات ولكن ما نستطيع أن نؤكد عليه ونثبته ونتمسك به هو الخصوصية الدينية أي الدين الإسلامي كمنبع للثقافة وللحضارة العربية الإسلامية .
ان جوهر الدين الاسلامي الحنيف هو توجية استخلاف الانسان في الارض حتي يتوصل الى اقامة أمة متوازنة ( أمة وسطا) يسود فيها السلام والعدل والمساواة الانسانية بين الناس جميعا فيعيش الانسان حياة متسقة مع حركة الكون0 والخطاب القرآني يحث المسلمين بل الناس جميعا على التعارف فيما بينهم" يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ... " والتعارف فيما بين الناس يبدأ أول ما يبدأ بالحوار فيما بينهم. ويحدد لنا القرآن الكريم الأصول التي يجب أن تكون أساسا للحوار ويضع ثوابت لهذا الحوار مثلما جاء في الآيتين الكريمتين :" أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي أحسن " ( الآيات 124 ـ 125 النحل) و" ولاتجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن"( الآية 46 العنكبوت )0
ان الاسلام يخاطب الناس جميعا ولم يرد في الخطاب القرآني تفضيل قوم على قوم آخرين و انما يعتبر الناس جميعا أمة واحدة : " ان هذه أمتكم أمة واحدة ، وأنا ربكم فاعبدون " ( الآية 92 الانبياء) ولا يقر الاسلام العنصرية او التحيز لجنس على آخر او تفضيل لون على لون وانما جاء ذكر الالوان في الخطاب القرآني للدلالة على قدرة الله في الخلق: " ومن آياته خلق السموات والارض واختلاف ألسنتكم وألوانكم ان في ذلك لآيات للعالمين" (الآية22 الروم) وجاء الحديث الشريف ليؤكد على انه لا فضل لقوم على قوم او للون على لون وانما معيار التفضيل عند الله يرتكز على دعامة مختلفة تماما : " كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أحمر الا بالتقوى ان أكرمكم عند الله أتقاكم "(حديث صحيح ) .هذه هي المساواة المطلقة بين البشر بدون تفرقة او عنصرية او تمييز بسبب الجنس او اللون او العرقية او اللغة او حتى الدين ، طالما ان المعيار كما جاء في الحديث الشريف هو لفظ *التقوى* وليس * الإسلام* 0
ان هذه المبادئ التي أرساها الدين الاسلامي وأعلنها الرسول محمد (صلعم) منذ 14 قرنا من الزمان هي نفس المبادئ والمعايير التي أقرها الميثاق العالمي لحقوق الانسان منذ50 عاما فقط حيث نصت المادة الثانية من هذا الميثاق على الآتي :جميع الافراد لهم نفس الحقوق والحريات بدون تفرقة من أي نوع مثل الجنس او اللون او النوع او اللغة او الدين او الآراء السياسية او الوطنية او الوضع الاجتماعي او الملكية او الميلاد او أي أوضاع أخرى "0
لقد أكد الاسلام على كل هذه المبادئ كمعايير أساسية للحياة في مجتمع يسود فيه الأمن والسلام وهو ما تنادي به الأمم المتحدة مند انشائها0ان السلام والسلم ومشتقاتهما من المصطلحات القرآنية التي جاء ذكرها في القرآن الكريم في أكثر من مائة آية بينما لم تذكر مصطلحات الحرب ومشتقاتها الا 6 مرات فقط ، ولا عجب في ذلك قكلمة * اسلام * نفسها مشتقة من *سلم* ، فالاسلام يدعو كل الذين آمنوا ، وليس المسلمين فقط، للدخول في السلم : " يا أيها الدين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان" ( الآية 208 البقرة). فالسلم اذن هو القاعدة اما الاستثناء فهو خطوات الشيطان التي تقود الى االهلاك والى الحروب وحتى ان كانت الحروب مقدرعلى الانسان أن يخوضها فهو يفعل ذلك كارها : "كتب عليكم القتال وهو كره لكم " (الآية 216 البقرة) .ولا يستقر السلام الا على أساس من العدل بين الناس جميعا واعتبار الناس جميعا سواسيه وان اختلفوا في اطوالهم وأحجامهم الا أنهم يكملون بعضهم بعضا: "الناس سواسيه كأسنان المشط " ( حديث شريف صحيح)0
من منطلق هده المفاهيم الاسلامية نستطيع أن نؤكد أن الاسلام أقر المساواة بين البشر والعدالة كميزان للعلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع الواحد وفيما بين المجتمعات حيث حث الخطاب القرآني على احترام العقود والعهود والمواثيق : " وأفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها " ( الآية 91 النحل). هذا حث صريح على احترام المواثيق عامة أي المواثيق والعهود مع المسلمين وغير المسلمين مع كافة البشر وهذا المبدأ هو أساس المواطنة الانسانية لان احترام الكلمة (الايمان) او العهد يجعل التعامل بين الناس والشعوب مبنيا على الثقة والوفاء والالتزام مما يجعل التعاون والتكافل والتعاضد مفاهيم يجب أن تسود بين الناس جميعا على ركيزة من البر المطلق : " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأثم والعدوان" ( الآية 2 المائدة )0
على هذا الأساس فان الحوار بين الشعوب والحضارات يكون بالتعاون على الخير والابتعاد عن العدوان وذلك لصالح الانسانية فلا يستطيع أي شعب أن يعيش ولا اية دولة أن تستمر الا بالاندماح في المجتمع الدولي لتكون عنصرا فعالا من عناصر الأسرة الدولية وتواكب التطور والتقدم في جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والصناعية والتكنولوجية والثقافية 0 والهدف من الحوار مع الآخر خاصة مع الغربيين هو التواجد الاسلامي على الساحة الدولية وخاصة في المحافل الدولية عبر المؤتمرات العالمية التي تعقدها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى لوضع الاسس والمعايير الحديثة للمنظور الجديد للعالم وحتى تؤثر ثقافتنا العربية الاسلامية على الثقافة الأوروبية والثقافة الامريكية مثلما نتأثر نحن بهما.
كيفية الحفاظ على الخصوصيات الثقافية
لقد آن الآوان للتقارب والتكاتف مع الدول الأوروبية وكذلك مع دول الشرق الأقصى وخاصة الصين واليابان وهناك ملحوظة هامة جدا في هذا المجال فبالرغم من أن الصينيين واليابانيين يجيدون اللغة الأمريكية (الانجليزية ) اجادة تامة الا أن اجادة لغة الامريكان لم تجعل الصينيين واليابانيين يعتنقون الثقافة الأمريكية لقد تعلموا لغة الامريكان ليتعرفوا على العلوم والتكنولوجيا الأمريكية وبعد أن فهموا هذه العلوم جيدا طوروها وأضافوا اليها وقاموا باختراعاتهم واكتشافاتهم التي فاقت التكنولوجيا الأمريكية ولكن الأمر الملفت للنظر والذي يجب أن نقف أمامه طويلا للاسترشاد به هو أن الصينيين واليابانيين لم ينبهروا بالثقافة الأمريكية ولم يتخذوها نهجا لحياتهم ولم يتركوها تؤثر على حياتهم الاجتماعية ولا على عاداتهم وتقاليدهم بل جعلوا بينهم وبين الثقافة الأمريكية سدا منيعا ليحافظوا على خصوصياتهم الثقافية. فهل ننتهج نهجهم ونحذو حذوهم لنحافظ على هويتنا وخصوصياتنا العربية الاسلامية أم نترك ثقافة الماكدونالدز والهامبورجر والكوكاكولا والعنف والاغتصاب والشذوذ الجنسي المباح وسيادة الدولار تطغي وتهيمن على خصوصيات الثقافة الاسلامية المرتكزة على التآخي والايثار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وايتاء ذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل.
وماذا فعلت الدول العربية والاسلامية للحفاظ على خصوصياتها الثقافية وأولها اللغة العربية ، لغة القرآن الكريم ، التي أصبحت يتيمة في ديارها وأصبح من يجيدها " عملة صعبة " نادرة الوجود لأنها "ممنوعة من الصرف" فلم يعد تدريس اللغة العربية وعلومها يحظى باهتمام العرب والمسلمين الذين تكالبوا على تعليم أولادهم اللغات الأجنبية وأهملوا تدريس اللغة العربية تماما في العقدين الماضيين .اننا نشاهد للأسف الشديد أولادنا يتخلون رويدا رويدا عن هويتهم الثقافية العربية الاسلامية عن جهل ودون ادراك او دراية بخطورة ما يفعلون في تكالبهم على تعلم اللغة الانجليزية وفي ارتداء الجينز والكاسكيت الامريكاني وأكل الهامبورجرز وشرب الكوكاكولا والتهافت على محلات ماكدونالدز وعلى موسيقى الجاز.ويرجع ذلك الى غياب التوعية الثقافية والتوجيه والارشاد سواء في المدارس من قبل معلميهم او في المنزل من قبل والديهم . أن الأهل والأساتذة يحثونهم على اجادة اللغة الانجليزية ويقولون لهم أن المستقبل والعلم والتكنولوجيا في تعلم لغة الكمبيوتر والانترنت وان الذي لا يجيد اللغة الانجليزية يعتبر جاهلا ولن يكون له أي مستقبل في مجال العلم والتكنولوجيا بل ان الأهل يبذلون قصارى جهدهم حتى يرسلوا أبناءهم الى الدول الأوروبية وعلى الأخص الى الولايات المتحدة الأمريكية للاستزادة من العلم وللحصول على أعلى الشهادات العلمية في مختلف العلوم الحديثة ويضحون في سبيل تحقيق هذا الهدف بكل ما هو نفيس وغال. فلا عجب أن اهتم أولادنا باللغة الانجليزية وبدراسة العلوم والتكنولوجيا ومن ثم اهمال اللغة العربية والعلوم الاسلامية وعدم الاكتراث بها طالما أن كل المطلوب منهم هو الحصول على الدرجة الأدنى التي تسمح لهم بالمرور من سنة دراسية الى أخرى دون حتى النجاح في اللغة العربية ( معظم الدول العربية تجيز نجاح الطالب الذي يحصل على 40 % فقط من الدرجات في مادة اللغة العربية ).
اذا أردنا الحفاظ على خصوصياتنا الثقافية فعلينا أن نقف وقفة مع النفس لنعيد حساباتنا ونؤكد هويتنا ولنبدأ من البداية من أول مرحلة التعليم في مدارسنا والتأكيد على تدريس لغتنا العربية وتدريس تراثنا العربي الاسلامي الثري الى جانب تدريس اللغات الأجنبية والعلوم الحديثة والتكنولوجيا. يجب أن يكون هناك توازن في تدريس اللغة العربية والتراث العربي والاسلامي وتدريس المواد العلمية واللغات الأجنبية وألا تطغي هذه الأخيرة على الأولى. كذلك يجب تنمية الوعي القومي والانتماء العربي الاسلامي في نفوس أولادنا واقناعهم بأن هناك فرق شاسع بين تعلم لغات وعلوم وحضارة أمة من الأمم وبين اعتناق هذه الحضارة والانتماء اليها ، ولنأخذ مثال الدول الشرق آسيوية الصين واليابان والهند وكذلك دول أمريكا اللاتينية التي درست وأجادت اللغة الانجليزية دون الانتماء والذوبان في الثقافة الأمريكية .
وهنا يبرز دور المثقفين من العلماء المسلمين للتأثير على الحكومات وعلى المسئولين عن التربية والتعليم في الدول العربية الاسلامية للتركيز على تدريس اللغة العربية ورفع شأنها وتدريس التراث العربي القديم والتعريف بالعلماء العرب القدماء الذين كان لهم فضل كبير على النهضة الأوروبية في القرن الخامس عشر والذين استمدت العلوم الحديثة من اختراعاتهم واكتشافاتهم الكثير والكثير. كذلك يجب التأكيد على أهمية دور المؤسسات والهيئات العربية الاسلامية المنوط بها نشر الثقافة والعلوم العربية والاسلامية.
الخلاصة
إن التعددية الثقافية هي الكنز الباقي عبر الأجيال فهي نتاج انصهار الحضارات التي تعاقبت على هذا الكون منذ بدء الخليقة ومهما توحدت العلوم والمقاييس فلا يمكن أن تتوحد الثقافات واللغات في ثقافة واحدة موحدة او في لغة واحدة يتحدث بها جميع سكان الكون. لقد جعل الله لغة لكل نوع من مخلوقاته حتى الطيور لها لغة خاصة بها كما أخبرنا الله في كتابه الكريم "منطق الطير" أي لغة الطيور، ولا يمكن لأي قوة في العالم أن تنجح في القضاء على الخصوصيات الثقافية SPECIFICITES CULTURELLES لكل شعب من الشعوب .
ان الطريق شاق و طويل أمام المسلمين لاقناع العالم وخاصة الغرب بأهمية الخصوصيات الثقافية الاسلامية التي لاتتعارض البته مع المواثيق والقوانين الدولية ولكنها يمكن أن تكملها وتثريها بما فيها من مفاهيم وروحانيات بينما الغرب في مسيس الحاجة إليها وعلينا أن نحدد معالم تلك الخصوصيات الثقافية الإسلامية والتي تعتبر القاسم المشترك لشعوب الأمة الإسلامية التي أراد الله سبحانه وتعالى أن تكون " خير أمة أخرجت للناس". على الأمة الإسلامية أن تحافظ على خصوصياتها العربية الاسلامية أمام الهجمات الشرسة التي تريد الهيمنة على عقول الناس جميعا وتفرض عليهم أسلوب تفكير واحد وكأنهم " روبو " أي إنسان آلي وكأنما يريدون أن يضعوا هذا الانسان في قالب واحد أي يستنسخونه ويلغون انفراديته INDIVIDUALITE ليصبح كل الناس على شاكلتهم ، وهذا ما يرفضه الاسلام ويجب أن يتكاتف المسلمون للوقوف ضد هذا الاتجاه المدمر لأن الاسس و المبادئ والقيم التي أقرها الاسلام منذ 14 قرنا من الزمان والمرتكزة على المساواة والعدل والسلم والتعاون والالتزام بالمواثيق والعهود و والمجادلة مع أهل الكتاب وعدم الغلو في الدين او التعصب وعدم المفاضلة بين الناس او التفريق بينهم بسبب الجنس أو اللون أو العرقية أو اللغة أو الدين ، كل هذه الأسس تحفظ للانسان المسلم هويته الإسلامية وخصوصياته الثقافية التي يجب عليه المحافظة عليها بل نشرها وتعريفها للآخرين وخاصة للغربيين و صانعي القرارات السياسية والاقتصادية على مستوى العالم
ولن يتحقق ذلك إلا إذا سارع المسلمون باللحاق بالركب للاضطلاع بدور فعال في المحافل الدولية0 إن المجتمع الدولي في حاجة إلى المسلمين وإلى معرفة خصوصياتهم الثقافية لإثراء التراث العالمي للانسانية وللتفاعل مع الثقافات والحضارات الأخرى في إطار الحوار بين الحضارات على أن يكون هذا الحوار هادفا ومستمرا ومتميزا.
|
|
|
|
|
|
|