




















  
|
 |
 |
حوارات رمضانية قديمة متجددة |
|
|
|
من وقت لآخر يأخذنى الحنين لتذكر بدايات ممارستى للصحافة منذ كنت طالباً.. عندما كانت الصحافة فكرة حلمية يشوبها الكثير من المغامرة والإثارة..
بعض الموضوعات التى نفذتها فى تلك الفترة أحب أن أعيد قراءتها من وقت لآخر.. لأهمية الموضوع.. أو لأهمية الشخصية التى أجريت معها حواراً ما.. أو لذكريات خاصة مرتبطة بها..
وفى رمضان أقرأ فى أرشيفى الصحفى حوارين قصيرين أثيرين إلى قلبى.. أحدهما أجريته مع المفكر الراحل الأستاذ خالد محمد خالد، والآخر أجريته مع فضيلة الشيخ عبد المنعم النمر رحمه الله..
أقرأ هذين الحوارين القصيرين اللذين أجريا منذ حوالى عشر سنوات فأكتشف أنهما مازالا طازجين.. يبدو أن تجدد المناسبة –رمضان- وتجدد القضايا الخاصة بهذه المناسبة المباركة وتشابهها هو ما يعطى الحوارين هذه الطزاجة..
أحب هذين الحوارين لأسبابى الشخصية.. لكنى أحب أيضاً أن أشركك معى فى قراءتهما.. وأرجو ألا تنسى الدعاء للراحلين العظيمين فى هذا الشهر الكريم.. اللهم اشملهما برحمتك وعفوك ورضاك يارب العالمين.
مع فضيلة الشيخ عبد المنعم النمر
* ……..؟
* على المسلم أن يدرك أن لشهر رمضان ميزة خاصة عند الله سبحانه وتعالى، وأنه ينظر إلى عباده ويضاعف من حسناتهم فى هذا الشهر، فهو موسم خير على الإنسان أن ينتهزه ويقدم فيه من الخير ما استطاع، فيصوم ويصلى ويكف الأذى عن المسلمين، ويعكف على قراءة القرآن وتدبر معانيه، ويكثر من صلاة النوافل ومنها صلاة القيام، ويكثر من التصدق على المحتاجين ما استطاع.
* ……؟
* آخذ على المسلمين أنهم يهتمون بمظاهر رمضان من المأكولات والزينات أكثر من عنايتهم بجوهر الصيام نفسه، فجوهر الصيام قناعة وروح طيبة مع الذين يحيطون بالإنسان فى بيته أو فى عمله أو فى الطريق.. وألاحظ أن لدى الناس فكرة خاطئة حيث يتهمون شهر رمضان بأنه السبب فى خلافاتهم ومعاركهم مع أنهم قد يتعاركون فى الصباح الباكر ولم يظهر عليهم شئ من الجوع أو العطش، وهذا اتهام ظالم لرمضان، فرمضان يعلَّم الإنسان الإمساك عن الطعام والشراب وعن كل ما يؤذى الناس، وهذا وإن كان عاماً فى جميع حياة المسلم ولكنه أكثر ضرورة فى رمضان.
* …..؟
* من الأشياء التى لا تتناسب مع المسلم أن يهمل عمله فى رمضان بحجة أنه صائم، مع أن العمل عبادة لا تلغيه عبادة أخرى، ويجب على المسلم أن يحوز الحسنيين: العمل الطيب والصيام الطيب.
* …..؟
* الصائمة المتبرجة والصائم الذى لا يصلى إنما يؤدى فرضاً ويرتكب حرمة، فأداء الفرض يسقط الفرض عنه أو عنها، وتعد المعصية عليه أو عليها، ويحاسبان على المعصية.
* ….؟
* إننى أقول للمسلمين فى رمضان: أرجو أن تقبلوا على رمضان وأن تعيشوه شهر عبادة وتقرب إلى الله وزيادة معرفة به سبحانه، حتى تخرجوا من الصوم بفائدة يرصدها –من الرصيد- الله لكم فى الدنيا والآخرة.
مع المفكر الإسلامى خالد محمد خالد
* ….؟
* كان رمضان شهراً متميزاً، وكان الصحابة يهيئون أنفسهم له، فهو شهر عبادة.. فأيام الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون التراويح ثمانى ركعات، ولما تولى سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه جعلها عشرين ركعة لتكون العبادة بالغة المدى.. وقد سمى بعض الصالحين شهر رمضان بشهر القطيعة أى القطيعة مع البشر، فقد كان كل منهم ينعزل عن الآخرين وينفرد بنفسه وبربه للعبادة والتبتل لله سبحانه وتعالى.
* …..؟
* كانت مصر تستقبل شهر رمضان بحفاوة أكثر من الآن.. فالأثرياء فى المدن والريف كانوا يسهرون فى "الدواوير" وكل "دوار" فيه مقرئ يقرأ القرآن الكريم، ولا أحد يفطر فى بيته بل يأخذ صينية طعامه إلى دوار العائلة ليجتمع شملهم، وكان عابرو السبيل يجدون دائماً الموائد العامرة التى يفطرون عليها، والسهرات كانت دينية: قرآن وأحاديث وابتهالات.
* …..؟
* الآن لا يوجد التواصى والتقارب والتوادد، تلك المشاعر التى كانت توجد بين الناس وتوحدهم فى رمضان، فكل واحد الآن نائم فى بيته أو جالس أمام التليفزيون..!
* ….؟
* إننا لا نطلب من التليفزيون ألا يهتم بالترفيه، فليس من المعقول أن يغطى الناحية الدينية فقط طوال الإرسال، لكن لابد أن يوسع مساحة البرامج الدينية..وألا يكون الترفيه خارجاً أيضاً!!
* ……؟
* حتى زمان كانت توجد الملاهى، فى روض الفرج مثلاً، وكانت المقاهى غاصة بالناس، بالذات فى ليالى رمضان..!!
* ….؟
* لاشك أنه حدث خفوت شديد فى الأفراح التى كان الناس يستقبلون بها شهر رمضان، وفى المباهج التى كانوا يعايشون بها ذلك الشهر المعظم، عادات كثيرة بدأت تختفى وكانت مرتبطة بشهر رمضان، مع أن الأمم العريقة لا تفرط فى عاداتها الحميدة..!!
ملاحظة: بعد أن قرأت هذين الحوارين ألا تفكر مثلى فى ترديد شطرة الشعر العبقرية التى قالها عنترة العبسى: هل غادر الشعراءُ من مُتَرَدَمِ..؟!!
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|