من رسائل لورانس داريل

 

تلعب الرسائل في حياة الأديب دوراً هاماً ومؤثراً في عالمه الإبداعي، وأدب الرسائل أو المراسلات الأدبية هي سمة لكل عصر لأنها إبداع لا ينقطع، وحقائق تثير الجدل بما تحمله من أفكار ورؤى، وقد أظهرت الرسائل التي يكتبها روائي أو شاعر أو فنان أو عالم، أهميتها بما تعجز عن نقله الكتب، بل إن الرسائل بما تحويه من عالم خاص له خصوصيته، قد أصبحت كتبا قائمة بذاتها تنقل أحاسيس ومشاعر الأديب إلى المستقبل القريب والبعيد.

ورسائل لورانس داريل هي نموذج من أدب الرسائل التي تضيء وتوهج حياته التي هي جزء من إبداعه الأدبي. 

نماذج من رسائل لورانس داريل 

عزيزتي آن
معهد الدراسات الإنجليزية
كالاماتا ـ اليونان

أخبرك في سطر واحد أنني أرسلت قصائدي خارج اليونان، وربما تصل قبل قدوم الغزاة، لا بد أن شعورك الآن كشعور السير توماس.

الحب سيد الفوضى
ويحفظ عيد الميلاد في جسدي
 

آمل أن ما تنتظر فيه ولدا إذ أنه على الأقل يبعث في نفسي السرور مثلما تبعث بنج ـ كي (بنيلوب) فينا السرور بأربعة أسنان صغيرة جدا بأنف أفطس، إنها تستطيع الآن أن تحدث صوتا بقدر صوت دمية ثمنها سبعة باونات وستة بنسات، غريب هذا الوادي الجميل! البساتين والتعرجات والبرتقال، ويكون الوادي غير حقيقي على نحو غريب عندما تدوي صفارات الإنذار ويندفع الصغار نحو الأشجار، الأسبوع الماضي حلقت طائرة مائية إيطالية فوق غرفتنا تماما، لم تلق قنابل وإنما لمجرد الاستطلاع لكننا جميعا أصبنا بالخوف، الأمكنة حولنا قد مسحت ويأتي إلينا الزوار من أعلى المكان وأسفله عدة مرات، ولكن ليس هناك مع ذلك تساقط قنابل، مثلما كتبت عن الانفجار الفظيع الذي وقع خارج المنزل.
اندفعت أسفل لأتأبط فيكي التي كانت تسير بجوار البحر، غموض لا طائرات، لا ضرر، يقولون ربما أن لغما قد انفجر قبالة الميناء البعيد.
بالمناسبة، هلا تسألين اليوت عما إذا كان قد تسلم الترجمة اليونانية الحديثة لقصيدتي "الصخرة" و "الأرض الخراب" التي قام بها صديقي الشاعر سيفريادس؟ إنها أفضل ترجمة في اللغة الأوروبية وأن سيفريادس هو اليوت اليونان، أيستطيع اليوت القراءة باليونانية، قال لي (سيفريادس) أنه أرسل إلى اليوت نسخة من الترجمة بواسطة دار نشر فيبر منذ فترة طويلة، يضع ميللر كتابا مهووسا نوعا ما عن اليونان، أود أن أفعل شيئا لكنني لا أستطيع تماما، ما أزال أنتظر القوة الجوية ونحن بالطبع ننتظر وصول البلغار أيضا، في هذه الأثناء، إنني مدرس لغة إنجليزية جوال في مدينة صناعية يونانية، لست مدرسا سقراطيا جدا أو صدئا ملعونا كما يفترض بي، لدي خطط هائلة ودفاتر ملاحظات منتفخة، ولكن ليس لدي روح. 
أرفق طية نص أغنية هزلية محلية تغنى هنا كثيرا، مع أمنياتي الطيبة ل (ف) ولك ولالن برنكل و (و . ب).
في هذه الأثناء لكم الحب منا جميعا.
أجعلوا أنفسكم في أمان ومرحبا لطفل الربيع.

لاري  

إلى تي. أس. اليوت 
رودس ـ نيسان 1946
عزيزي تي. اس . أي
 

شكرا جزيلا على رسالتك، نعم، أي عقد تقترحه، تسلمت لتوي نسخا من "مدن، سهول وأناس" وأسعدتني المقدمة، لا أعرف كيف قامت بها دار "فيبر" للنشر لكنني أشعر بالامتنان.
مؤخرا أنجزت قصيدة شعرت برغبة في إهدائها لك تعبيرا عن شكري لصبرك الجميل وكرمك، لقد نويت أن أجعلها واحدة من أفضل قصائدي وعملت قلمي فيها منذ ثلاثة أشهر من المراجعة المضنية ثم طبعت ثلاثين نسخة تقريبا على اللاينوتيب ومرت جيدة، ولكنني سأتركها لتجف ستة أشهر أخرى.
لست متأكدا لكنها لن تكون قصيدة متخمة ومشحونة أكثر مما ينبغي، سأرسل لك نسخة أخرى لافتراضي أنك لم تتسلم النسخة الأولى.
ليست هناك أنباء ذات أهمية كبيرة، زرت أثينا مرتين لاصطاد عملا، ولكنني وجدتها مليئة بأناس فقراء يصطادون عملا أيضا، أخشى أننا أذينا بالدعاية التي قمنا بها لأجلها في هذه السنين، كل واحد يرغب أن يذهب إلى هناك الآن، وسوقنا كمعلمين فقراء وشحاذين أصبحت بائرة والشخصيات الأدبية الموهوبة جدا تشاهدهم كالدبابير التي تحوم حول علبة مربى، لقد أفلحت على أية حال باستعادة معظم كتابي "الموتى" الذي جعلني أطيل التفكير وأعيد صياغة تناغم خمسة آلاف مفردة تقريبا، لكنني أستطيع أن أكون وحدي هذه الأيام، هذا العمل وحشي، والمسرحية الشعرية "آدم وحواء" قد احترقت، ولكن لا يهم لقد وجدت منزلا في منطقة المقابر التركية بإيجار بسيط ولا أنوي الذهاب إلى أي مكان قريب من مصر إذا استطعت إلى ذلك سبيلا، وعليّ أيضا إنجاز هذه الرواية الضخمة آجلا أم عاجلا حتى لو تحتم عليّ أن أعاني من أجل شيء لا يرحم.
شيء واحد يدفعني إلى أن أكون أحمق تقريبا بشأن ما يكتب في الإنجليزية هذه الأيام وهو العبارة الفظيعة لكل ما هو مديني، فأي شيء طازج جدا ويثير الاستفزاز في النهاية غير مسموح به، حصيلة هذه الرغبة المجنونة لدى الإنجليز تجعلهم أناسا مهذبين. إرث فظيع للكاتب أن يبدأ بهذا النحو، حدث هذا بعد قراءتي نقد جاركس جورجان لهنري ميللر، ولعنته مانشستر جارديان، لاستخدامه كلمات بذيئة، أية مهزلة هذه؟.
والآن، إن الموضوع الوحيد المتبقي في اللغة الإنجليزية هو الجنس حقا، أريد أن أضع كتابا يتضمن موقف الشرقي من الجنس ـ إنه كتاب عاطفي وطبيعي ورائع حقا، كيف سأكتبه بالإنجليزية ؟ في الفرنسية واليونانية يكون من اليسير كتابته دون قلب الحقائق، ولكن في إنجلترا عليك أن تخفض سقف الغرفة إذا تحدثت بصوت أعلى من الهمس، ومرة ثانية، لا أريد أن أؤكد أي شيء، وأنا لا أدعو إلى دين جديد في مناطق خوف معتمة، لكن المأساة المركزية للحياة هنا تتأتى من الجنس، والجنس يبوح بكل شيء ويبعث فيه الحرارة، فالجنس أتخم المرء واستهلكه واستنفده، حتى الموت، وبالتالي هنا فقط يتحرر منه هذا المرء إلى الأبد، وكما هي الحال، أصبح قادرا على تكريس نفسه للفن أو لله أو أي شيء، فيجعل العالم كله ايروس لكنه ايروس التأمل والحب الإنجيلي الحقيقي إلى الشمال (البلدان الشمالية) ولم الاستمرار، لم آت إلى أيما مكان قريب من إنجلترا لسنوات، وأن أفكر على نحو جاد في البدء بالكتابة اليونانية أو أية لغة حيث المرء مسترخ مرتاح، طليق، الخ.
تعال إلى باتموس فقط لتر الكهف السماوي المذكور في سفر الرؤيا ؟ بحق الشيطان كيف تدبرت البقاء في ضباب هذه الجزيرة الملعونة وقيودها ؟.
آيات شكر كثير للكتاب، أظن أنه جيد إلى حد كبير أعني كتابي، وهذا يعني أن الصحافة ستجابهه بسوء، لا يهم كل هذا الشعر المسيحي المتزمت الذي يهنيء نفسه ذاتيا، الشعر الإلهي الذي يكتبه الشباب في إنجلترا هذه الأيام، لم لا تقف في سبيله، وتجعل الشباب يكتبون ككئنات بشرية تسعى إلى التفكير.
هذا يكفي، أتطلب شيئاً أستطيع أن أرسله لك من هذه البقعة من العالم؟ إذا كان الأمر كذلك فاخبرني ما هو أرجوك. 
المخلص لورانس داريل
 

المخلص لورانس داريل  

إلى ألن ج. توماس
مازيت ميشيل (ختم البريد: تشرين الأول) 1958
عزيزي ألن
 

لقد وجدت كلود بعضا من رفوف الكتب الرخيصة الرائعة والقديمة وثبتناها على طول جدار واحد، حس غريب من "واتسينربنم" أعطوه لي بعد ثلاث سنوات من غربتي عن الوطن (رمز غربتي عن الوطن هو كتب في أرض الغرفة، تحت السرير وفي مخزن القمح) ما أتساءل عنه هو هل يكلفني أن ترسلها لي على مهل شيئا فشيئا ؟ كانت عشرة تقريبا لتصل جميعها خارجا إلى قبرص، أليس كذلك ؟ وحوالي خمسة عشر لإعادتها إلى الوطن، أظن أني أستطيع أن استثمر عشرة في المشروع الآن حيث لا محالة مهما كان الأمر، هل تشعر أنك قادر على أن تفعل ما يساوي عشرة من الإرسال، أم أنك محكوم عليك بالعمل تماما وبلا معين؟ أنا لا أريد أن أتاجر على طبيعتك السمحة، وإذا كنت تستطيع أن تفعل فأرجوك أن تجعلها طرودا صغيرة ويفضل كتابا واحدا لأن ساعي البريد على بعد مائة وعشرين، وعليه أن يركب دراجة هوائية يقطع بها أربعة كيلو مترات إلى أعلى التل، عليّ أن أقدم له النبيذ وبقبعتي أحرك الهواء أمام واجهة بعد وصول كل كتاب .
(وأرجوك أيضا ألا تنسى أن تضع على كل رزمة ما يأتي: شكرا لخدمات البريد) وإلا عليّ أن أدفع الكمرك.
سأهتم أولا بكتب المراجع أو أي شيء مكتوب عن "جيبوس" حيث، عليه اللعنة، سأبدأ الكتابة فالإليزبثيون يمكثون مؤقتا.
المكان موحش على نحو رهيب، البقعة والفجري يطوفان ويعانيان من الفيضانات الحديثة التي كانت رديئة جدا، وأحيانا يغوصان في ماء النهر حتى خصريهما، نحن لحسن حظنا في أعلى التل كلوح جاف، والفوضى رهيبة، وما تزال، نحاول أن نعيد كل شيء إلى موضعه.
آخر نكتة كانت برقية من هوليود تقول إنني الإنسان الوحيد الذي يضع نصا سينمائيا عن حياة كليوباترا، فهل أذهب حالا رجاء ! هل أذهب بحق الجحيم ! لكن من المستغرب التفكير بأولئك البارزين المحشوين بالسيجار الذين يقرأون "جوستين".
حبي لكما.

لاري

 

   
نرحب بك صديقاً دائماً لأمواج ونسعد بإرسال كل جديد إليك
ارسل بريدك الالكترونى
 
للحصول على الإصدرات السابقة من المجلة
 
يمكنك ان تقوم بالبحث فى كل اعداد المجلة
بـحــث مــتـقـدم
 

ببليوجرافيا الروائي الإنجليزي 
لورانس داريل

لورانس داريل
يتحدث عن فنّه الرّوائي

جوستين 
والشخصية الإسرائيلية

مؤثرات رباعية الإسكندرية 
على الرواية العربية

قراءة أخرى لـ
"رباعية الإسكندرية" 

فورستر وداريل
والإسكندرية: تاريخ ودليل

رواية حية 
رباعية الإسكندرية: جدة وأصالة خالصة
الإسكندرية "مدينة المدن" في خيال الشعراء

من رسائل لورانس داريل

مختارات من ديوان "شجرة الخمول"
وقصائد أخرى للورانس داريل


حقوق النشر محفوظة ( 1998-2006 ميلادية) مجلة أمواج سكندرية
التطوير و التنفيذ System Online & دار الصديقان للنشر والاعلان